عبد الله الأنصاري الهروي
82
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وأمّا معاني الأعمال ، فهي حدود اللّه تعالى في عباده ، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ « 2 » . / فأمّا معاني الأحوال ، فهي المعاني الواردة على قلوب المتوسّطين من البسط والقبض ، وإشارات التّوحيد وتجليّات أنواره . وقد فسّر ذلك بقوله : وأمّا الفكرة في عين التّوحيد فهي اقتحام بحر الجحود ، ولا ينجي منه إلّا الاعتصام بضياء الكشف ، والتمسّك بالعلم الظّاهر . ( 1 ) لمّا رأى الشيخ أنّ الفكرة في عين التّوحيد تبعد العبد عن التّوحيد الصّحيح ، لأنّ التّوحيد الصّحيح عنده لا يكون إلّا بعد فناء الفكر والمتفكّر ، فالفكرة تدلّ على بقاء الرّسم ، والتّوحيد لا يكون مع بقاء رسم أصلا ، فالفكرة إذا علامة الجحود ، فلذلك قال : فأمّا الفكرة في عين التّوحيد فهي اقتحام بحر الجحود ، وقد ذكر الشيخ هذا المعنى في شعر له ، وهو آخر شيء في هذا الكتاب ، وهو باب التّوحيد فانظره هناك « 3 » . قوله : ولا ينجي منه ، يعني من بحر الجحود إلّا الاعتصام بضياء الكشف ، يعني لا يحصل التّوحيد إلّا بضياء الكشف لا بالفكرة . قوله : والتمسّك بالعلم الظّاهر ، يعني أنّ يقرّ للَّه تعالى بالوحدانيّة تقليدا من غير فكر ، بل تصديقا وإيمانا ، وذلك هو توحيد العوامّ ، ومستنده النّقل ، مثل قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 4 » . وشبه ذلك كثير ، وتوحيد الخواصّ من لدنه تعالى ،
--> ( 2 ) الآية 1 سورة الطلاق . ( 3 ) انظر ورقة 150 ( أ ) . ( 4 ) الآية 22 سورة الأنبياء .